الشيخ السبحاني
60
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
ومثل هذا إذا قال : هذه ثمرة نخلي فله أيضاً صور ثلاث لا تسمع في الأُوليين وتسمع في الثالثة بنفس الدليل السابق في ادّعاء البنت لأنّ كون التمر ثمرة للنخل الذي هو يملكه لا يكون دليلًا على أنّه ملكه لاحتمال أن يكون النخل عند إثماره ملكاً للغير ثمّ انتقل إليه ، كما أنّ كون التمر ثمرة للنخل حين كونه مالكاً للأصل لا يدلّ على كونه مالكاً للثمرة الآن ، لإمكان بيعها مع الحفظ على أصلها . نعم لو قال : هذه ثمرة نخلي أثمرها في ملكي وهي الآن مملوكة لي تسمع ، لكونها ذات أثر شرعي . هذا هو حال الادّعاء وبه تبيّن حال الإقرار وتأتي فيه الصور الثلاث الماضية في الادعاء فلا يكون إقراراً على النفس إذا أقرّ على النحو الثالث فإليك البيان : فلو أقرّ ذو اليد أنّ التمر ثمرة النخل الذي يملكه زيد ، فلا يكون إقراراً على نفسه ولصالح صاحب النخل إذ لا ملازمة بين كونه ثمرة لنخل زيد وكونه مالكاً لها بالفعل لإمكان كون النخل عند الإثمار ملكاً للغير ثمّ انتقل الأصل إلى زيد بعده أو كان ملكاً له عند الإثمار ولكن انتقلت الثمرة منه إلى ذي اليد ، ولأجل عدم كونه إقراراً على النفس لو فسّره بما ينافي مالكيّة زيد وقال ومع ذلك فهي ملكي ، لا يعدّ ذلك إنكاراً بعد الإقرار سواء كان التفصيل متصلًا أو منفصلًا وما ذلك إلّا لأجل انّ كلامه لم يكن ظاهراً في الإقرار بملكية صاحب النخل بالنسبة إلى الثمرة . نعم لو أقرّ بما سبق وأضاف قوله : وهي ملك زيد يكون إقراراً على نفسه . وعلى ضوء ذلك فالإقرار والادّعاء توأمان يرتضعان من ثدي واحد . فلو قلنا باعتبار الظهور فكلاهما سيّان ، ولو قلنا باشتراط التصريح فكلاهما كذلك ، ولا فرق بين الإقرار والادّعاء . نعم يظهر من صاحب المسالك أنّه فهم من كلام المحقّق أنّه بصدد التفريق بين الإقرار والادّعاء وأنّه يكفي في الإقرار القول بأنّه ثمرة نخل فلان مع